اديب العلاف
81
البيان في علوم القرآن
في السماء الدنيا جملة واحدة إِنَّا أَنْزَلْناهُ * . . وكذلك لنزوله مفرقا وتباعا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة جبريل عليه السلام . . ولبداية نزوله في ليلة القدر . . حيث أن اللّه جل وعز ينذر بآياته الكفار ومرتكبي المعاصي إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ . . والإنذار يكون مفرقا وفق الأحوال والأهوال في ارتكاب المعاصي . ولقد « 1 » كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتلقى الوحي القرآني من عند اللّه جل جلاله عن طريق جبريل عليه السلام أمين الوحي . . وكان جبريل يتلقف القرآن سماعا من الذات العلية بلفظه المخصوص ويقول ربنا في ذلك : وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [ النمل : 6 ] . إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ( 17 ) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ( 18 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ « 2 » [ القيامة : 17 - 19 ] . وها هي ذي بعض الآيات الكريمة حول هذا الموضوع : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا [ الإنسان : 23 ] . وتشير هذه الآية إلى أن التنزيل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان متفرقا لا جملة واحدة . وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا [ الفرقان : 32 ] . وتشير هذه الآية الكريمة إلى أن الكفار قالوا هلا نزل القرآن على محمد
--> ( 1 ) مباحث في علوم القرآن - مناع القطان . علوم القرآن الكريم - د . نور الدين عتر . ( 2 ) جمعه : أي جمع القرآن في صدرك وتثبيته فيه وحفظك إياه . وقرآنه : أي وإثبات قراءته على لسانك . فإذا قرأناه : لك على لسان جبريل عليه السلام حيث يقرأه أمامك . فاتبع قرآنه : فاتبع قراءة جبريل أمامك وقيل فاستمع ثم تابع قراءته مع جبريل ثم اقرأه بنفسك وقيل فاعمل بما جاء في القرآن . علينا بيانه : إن على اللّه تبارك وتعالى إيضاحه لك بفهم معانيه على ما أراد وشرع .